محمد الريشهري

155

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

كداء البطن ، تجري بها الشمال والجنوب والصبا والدبور ، فتسكن أحياناً فلا يُدرى من أين تؤتى ، تذر الحليم كابن أمس ، شيموا سيوفكم ، وقصّدوا رماحكم ، وأرسلوا سهامكم ، واقطعوا أوتاركم ، والزموا بيوتكم ، خلّوا قريشاً - إذا أبَوا إلاّ الخروج من دار الهجرة وفراق أهل العلم بالإمرة - ترتق فتقها ، وتشعب صدعها ؛ فإن فعلت فلأنفسها سَعَت ، وإن أبت فعلى أنفسها مَنَت ، سمنُها تُهريق في أديمها ( 1 ) ، استنصحوني ولا تستغشّوني ، وأطيعوني يسلمْ لكم دينكم ودنياكم ، ويشقى بحرّ هذه الفتنة مَن جناها . فقام زيد فشال يده المقطوعة ( 2 ) ، فقال : يا عبد الله بن قيس ، رُدّ الفرات عن دِراجه ( 3 ) ، اردده من حيث يجيء حتى يعود كما بدأ ، فإن قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد ، فدع عنك ما لست مدركه ، ثمّ قرأ : ( ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ ) ( 4 ) - إلى آخر الآيتين - سيروا إلى أمير المؤمنين وسيّد المسلمين ، وانفروا إليه أجمعين تُصيبوا الحقّ . فقام القعقاع بن عمرو فقال : إنّي لكم ناصح ، وعليكم شفيق ، أُحبّ أن ترشدوا ، ولأقولنّ لكم قولا هو الحقّ ؛ أمّا ما قال الأمير فهو الأمر لو أنّ إليه سبيلاً ، وأمّا ما قال زيد فزيدٌ في الأمر فلا تستَنْصِحوه ؛ فإنّه لا يتنزع أحدٌ من

--> ( 1 ) قال الميداني : سمنكُم هُريق في أديمكم : يُضرب للرجل ينفق ماله على نفسه ثمّ يريد أن يمتنّ به ( مجمع الأمثال : 2 / 112 / 1799 ) والأديم - هنا - هو طعامهم المأدوم . ( 2 ) قُطعت في معركة اليرموك . ( 3 ) قال الميداني : " مَن يردّ الفراتَ عن دِراجه " هو جمع دَرَج ؛ أي وجْهه الذي توجّه له . يعني أنّ الأمر خرج من يده وأنّ الناس عزموا على الخروج من الكوفة ، فهو لا يقدر أن يردّهم من فورهم هذا ( مجمع الأمثال : 3 / 336 / 4094 ) . ( 4 ) العنكبوت : 1 و 2 .